آخر الأحداث والمستجدات 

تبعات الجفاف على الموارد المائية

تبعات الجفاف على الموارد المائية

إن أقل ما يمكن ان توصف به السنوات الأخيرة ، سوى انها سنوات صعبة ، فلم يكد العالم و المغرب بالتحديد، ان يخرج من جائحة كورونا ، وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية ، و الإكراهات التي خلفتها على المستوى الاقتصادي و المالي " ارتفاع مستوى التضخم " ، ليوازيها الجفاف من حيث البأس و الأثر .

اثار الجفاف بدت واضحة المعالم على حقينة السدود التي تراجعت من 5 مليار متر مكعب إلى 2 مليار متر مكعب ، نسبة ملء السدود بلغت 24.55 بالمائة ، كما ان المياه الجوفية كما سمتها الوزيرة السابقة شرفات افيلال " مياه الأجيال القادمة " . عرفت تراجعا مقلقا بلغ من متر و نصف إلى خمسة أمتار حسب المناطق ، ارقام مقلقة تجعل من اتخاذ تدابير استعجالية ضرورة ملحة .

 

شكلت دورية وزارة الداخلية التي تم تعميمها على السادة الولاة و العمال ، محطة انطلاق اجتماعات و مشاورات و التي افضت إلى قرارات تتمثل في إغلاق الحمامات – منع ري المساحات الخضراء – منع غسل السيارات و الشوارع بالماء الشروب ، منع الزراعات التي تستهلك كمية كبيرة من المياه – منع ملء المسابح بالمياه الصالحة للشرب أكثر من مرة في السنة . إجراءات من شانها ان تخفف الاستنزاف الكبير للفرشة المائية، وترشيد استغلال الكميات المتبقية. لكنها تبقى غير كافية نظرا لكون 15% فقط من مجموع الاستهلاك المائي هو استهلاك منزلي ، و 85% يتم استهلاكه في القطاع الفلاحي و السياحي و الصناعي .

 

الفلاحة التصديرية التي وللأسف لا تدخل الموائد المغربية، قطاع يجلب العملة الصعبة، ويحرك عجلة الاقتصاد و خلق فرص شغل موسمية و قارة، لكنه في المقابل يستنزف الذهب الأزرق (الماء) . القطاع الفلاحي والزراعات السقوية، قطاع يدمر الفرشة المائية بالإضافة إلى كونها أدت إلى اختفاء العديد من المسطحات المائية التي كانت تزين إقليم إفران على سبيل المثال لا الحصر. بالإضافة إلى استنزاف الفرشة المائية في انتاج العديد من المزروعات التي يتم الإستثمار فيها بشكل كبير في الأونة الأخيرة "البطاطس و البصل " بالإضافة إلى زراعة التفاح الذي تختص فيه الجماعة القروية ضاية عوا ، وزراعة الكرز "حب الملوك" الذي تنتجه الجماعة القروية عين اللوح . بجميع .

 

إن معالجة إشكالية الماء ، تتطلب رؤية استراتيجية وقرارات سيادية وتشاركية بين جميع القطاعات ، من اجل تشديد الرقابة ، في حفر الأبار ، و محاولة تعويض الفلاحة التصديرية بفلاحة اقل استهلاكا للماء ، بالإضافة على التوجه لإستعمال التكنولوجيا الرقمية في الفلاحة ، للتخفيف من استهلاك الماء .

 

وعلى الرغم من الذي قيل و سيقال في موضوع الماء ، تبقى المسألة مسألة ضمير و قيم إنسانية ، فالقرارات والقوانين و حتى العقوبات الزجرية ، لا جدوى منها امام غياب الوعي والمسؤولية .كما ان هذه القرارت و ان كانت في صالح البنية المائية فإنها قد تؤثر على التركيبة الاجتماعية التي تستفيد من هذه القطاعات على رأسها قطاع الحمامات الذي يوجد في المغرب 12 ألف منها ، القطاعات التي تشغل وللأسف الفئات الهشة من المجتمع ، التي تؤذي التكلفة في النهاية .

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : عبد السلام أقصو – إفران
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2024-02-20 20:33:06

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك